رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

عبدالعزيز محمد العنجري يكتب | هل سلَّمت أمريكا العراق على طبق لإيران؟!

Jun 02 2019
13227
 1

في بداية الدخول الأميركي الى العراق، ارادت إدارة بول بريمر الحاكم المدني إلى العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق تحصين نفسها، فأخذت الحيز الاكبر من منطقة الصالحية في الكرخ ببغداد، واضافت اليه القصر الجمهوري السابق وفندق الرشيد الفخم مع ساحة الاحتفالات وغيرها من المرافق واطلقت عليها المنطقة الخضراء.. لأنها منزوعة السلاح الا من العناصر الاميركية، لكن السنوات مرت ووجدت السفارة الأميركية نفسها محاصرة من احزاب وميليشيات مسلّحة، كانت تعتقد في يوم ما انها حليفة لها.. وكما صرّح مسؤول أميركي رفيع لنا قبل أيام، فقد تحوّلت المنطقة الخضراء «إلى منطقة دولية مفتوحة لعموم العراقيين منذ أشهر عدة، وهي غير محمية من الجيش الاميركي.. بل هي تحت حماية الجيش العراقي المدرب من قبلنا». سنتوقف عند التوقيت (منذ عدة أشهر) ونضيف اليه (تحت حماية الجيش العراقي).. ومن دون التشكيك في هذا الجيش الذي دربّه الأميركان، لكنه وفق معلوماتنا فإن الجيش العراقي متداخل مع الميليشيات التي درّبتها إيران أيضاً! ومن الممكن القول إن الحكومة العراقية نفسها، التي تقود الجيش، ليست بعيدة ــــ كما يرى أغلبية المراقبين ــــ عن التدخّلات الإيرانية والتي تصل أحياناً إلى مسائل استراتيجية وأمنية بالغة الحساسية. وسواء كانت قوات حكومية أو ميليشيات خارجة عن سيطرة الحكومة، تبقى إيران قريبة منها بشكل أو بآخر، ولها تأثير فيها.. وتصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، أكدت دور «فيلق القدس» التابع لحرس الثورة الإيراني، وقائده قاسم سليماني في مجمل العمليات الأمنية والسياسية في العراق.. وإنكار ذلك ليس من مصلحة أحد ولا حتى الحكومة العراقية نفسها. فإذا كانت تحاول الخروج من «الطوق الإيراني»، فالأزمة الحالية فرصة مثالية لها لتحجيم الدور الايراني ــــ اذا كانت صادقة ــــ لكي تلتقط أنفاس السيادة في إدارة شؤونها بنفسها. فكيف استطاع فصيلان عراقيان ـــــ هما «كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» ـــــ استهداف السفارة الأميركية في بغداد قبل أيام، والواقعة بالمنطقة الخضراء التي يحميها الجيش العراقي، كما أشار مصدرنا؟! كيف استطاع فصيلان عسكريان التغلغل في منطقة تحت حماية الجيش الرسمي (المُدرَّب من أميركا)؟! بناء على تقارير مركزنا ــــ ريكونسنس للدراسات والبحوث ـــــ ومقره كندا، فإن الفصائل العراقية المسلحة ليست كلها تؤيد إيران بالكامل، لكنها على الأقل لا تعارضها.. وإذا حدثت المواجهة، فحتى «سرايا السلام» الصدرية التي تعلن (سياسيا) إنها تعارض تحويل العراق إلى ساحة صراع، قد تجد نفسها في قلب الصراع.. لأن موالاتها إلى إيران ستغلب موقفه السياسي المعلن.. كذلك الحال بالنسبة الى «عصائب أهل الحق» بشطريها.. وهي أصلاً منشقة عن جيش المهدي الصدري.. وفيلق «بدر» الذي يفتخر قادته بخطبهم الرسمية وبموقعهم الالكتروني أن تأسيسه كان في إيران لضرب الجيش العراقي الذي كان يحارب إيران في سنوات الثمانينيات! كيف ستضمن الحكومة العراقية موقفاً (محايداً) من هذه الميليشيات المسلحة التي ترعرعت في أحضان إيران منذ نشوئها؟! في الجانب الأميركي، يعد انسحاب الأفراد غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد وإغلاق جميع القنصليات اعترافاً ضمنياً بأن المناطق التي تقع فيها غير أمينة، أي خارجة عن سيطرة القوات الأميركية، وكذلك الحكومة العراقية الصديقة.. بمعنى واضح وصريح، أنها تقع تحت سيطرة قوات أو ميليشيات أو تشكيلات أخرى تتبع لامرة إيران.. ولا تفسير آخر لذلك، أن تسحب عناصر سفارتك حينما تشعر بالخطر.. وهذا الخطر مصدره معروف. علما بأن الميليشيات الموالية لإيران تفوق عدديا الأميركيين في العراق، وعلى الأرجح تتفوق عليها لوجستياً وتكتيكياً وميدانياً. وهي لا تحتاج إلى تعزيزات من بُعد آلاف الأميال.. فكلها مترابطة ببعض ومدرّبة على دعم بعضها الآخر. ويمكن أن يأتي التصعيد أيضاً من طرف ثالث يريد اشعال الفتيل بين هذه الميليشيات والقوات والمصالح الأميركية، وقد تكون عبارة عن محاولات خرقاء، كتلك التي أشعلت الحرب العالمية الثانية. فاندلاع قتال أو اشتباك في منطقة ممتلئة بالأسلحة سهل جدا. فالسلاح حين يتكدّس في اي مكان بالعالم سيأتي يوم ويجري استخدامه.. هكذا كانت تجاربنا مع التاريخ وبهذه الطريقة اندلعت الحروب الصغيرة منها والكبيرة.. تماما كما تفعل إسرائيل التي تجر الولايات المتحدة في الخفاء إلى مغامرتها اللبنانية الكارثية.. والتي قد تتسبّب في اندلاع حرب شاملة وواسعة النطاق.. فكلّ شيء مرهون الآن بسوء تقدير واحد أو فعل سيّئ، وأرعن من أحمق تأخذه الحماسة ليجرّ الجميع معه إلى الحرب.
القبس


أضف تعليق