رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

كامل الحرمي يكتب | حكاية مصفاة فيتنام  

Sep 09 2019
9668
 0

بدأت بفكرة واستراتيجية سليمة في عام 2008 ببناء مصفاة في فيتنام بطاقة انتاجية تبلغ 200 الف برميل في اليوم في دولة نامية واعدة ومستهلكة للنفط. بمشاركة 3 شركات نفطية بمبادرة من شركة أيديمستوا اليابانية بحصة 1ر35% ومؤسسة البترول بنفس النسبة وشركة بتروفيتنام ب25% وشركة ميتسيو اليابانية بحوالي 4%.ويضم المصفاة مجمع بتروكيماويات حسب احدث المواصفات لتحقيق عائد مالي أفضل، بكلفة تقدر ب9 مليارات دولار ساهمت فيها بنوك عالمية مختلفة من اليابان واوربا وامريكا وكذلك البنوك المحلية في الكويت.وبدأ تنفيذ بناء المصفاة في عام 2013علي ان تنتهي في 2016 والتشغيل التجاري في 2017.  
وسلمت مؤسسة البترول مشروع مصفاة فيتنام الى شركة البترول العالمية " كيو أيت" بمتابعة وتنفيذ المشروع ومن ثم تسويق المشتقات النفطية والمنتجات النفطية، وتم تعيين مجلس ادارة للشركة وتعيين الرئيس التنفيذي للمصفاة من الجانب الكويتي لتولي ادارة المشروع ، وجرى تسليم المشروع في 2017 وقبوله ميكانيكيا الا ان في مايو من 2018 أبلغ مدير التشغيل في المصفاة بعدم قدرته من التشغيل وان هناك مشاكل فنية في المصفاة ومشاكل اخرى مثل التلحيم في الأنابيب وفي الوحدات من حيث انتاج المواصفات المطلوبة من المشتقات النفطية.
وبدأت التسريبات الصحفية المحلية من مشاكل مالية ادارية فنية من جميع الأنواع من الأوامر التغييرية الى مطالبات المقاوليين، وعدم جاهزية المصفاة لتفريغ شحنات النفط الخام وتوجيه الشحنات الى اسواق أخرى ثم عدم سداد الجانب الفيتنامي قيمة شحنات النفط الخام ثم اختلاف على معادلة تسعير النفط الخام وعدم الاتفاق على آلية شراء وبيع المشتقات النفطية، لتمتد ايضا الخلافات داخل مجلس الإدارة بين الرئيس ونائبه ثم توريط نائب الرئيس الياباني بتهمة حيازة مخدرات ثم حبس 3 من كبار موظفي المصفاة من الجانب الفيتنامي بتهمة اختلاسات مالية لفترات تزيد عن 20 عاما، ووجود تجاوزات مالية وادارية مختلفة بالرغم من أن الجانب الياباني قد تقدم بشكاوى الى ادارة البترول العالمية والى رئيس مجلس الإدارة عن الخلافات والتجاوزات الا انها لم تلقَ اذانا صاغية ولم يتغير الوضع.
بالإضافة الى التعيينات المختلفة في المصفاة بأكثر من 1000 موظف تقريبا من الجانب الفيتنامي دون اتباع أو الالتزام بلوائح و اجراءات شؤون الموظفين، وكذلك ملابسات وشبهات لخدمات التشغيل بمبلغ 350 مليون دولار وعقد تزويد عمالة تزيد عن 10 ملايين.
وهناك اشياء اخرى ما يصلح لنشره في كتاب او في فيلم يحتوي علي جميع انواع الفساد الإداري والتجاوزات المالية في وقت ومكان واحد.
والسؤال أين كانت الإدارات العليا لمؤسسة البترول ومجلس ادارة شركة البترول العالمية من هذه التعديات والتجاوزات والاختلاسات ومن الشكاوى المستمرة ومن الخلافات في فيتنام منذ  2013، بالرغم من زياراتهم المتعددة والمتكررة الى هناك، ألم يلاحظوا مثلا مدى الحفاوة والتكريم والاستقبال والمواصلات الجوية في التنقل.
واين ادارة التدقيق الداخلي في شركة البترول العالمية ومؤسسة البترول، ولماذا أجبر القطاع النفطي على التحرك بعد  استجواب وزير النفط السابق ومطالبات أعضاء مجلس الأمة مشكوررين بكشف هذه المصيبة وبتغيير الإدارة العليا في فيتنام، ومن سيتحمل الخسارة المالية التي قد تتجاوز أكثر من مليار دولار، ومن المسؤول عن إساءة وتشويه سمعة الكويت.
لقد جاء الوقت لإجراء تحقيق شامل بقرار من مجلس ادارة المؤسسة وتشكيل فريق من خارج القطاع النفطي للنظر في قضية فيتنام بأكملها وبكل التفاصيل، وبتشكيل لجنة أخرى منبعثة من شركة البترول العالمية لمعرفة مواقع الخلل والضعف وتدارك الأخطاء مستقبلا، وكيف ان مسؤولا وحيدا لم يستطع احد من تحريكه الا بعد تدخل بعض اعضاء مجلس الأمة مشكورين. 
هذه حكاية فيتنام وباختصار. وهل انتهت؟! 
* كاتب ومحلل نفطي مستقل  


أضف تعليق