رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

كامل الحرمي يكتب | التفكير خارج برميل النفط 

Oct 02 2019
10488
 0

تحقق مؤسسة البترول تقريبا أرباحا يومية في حدود 135 مليون دولار من صافي مبيعات المؤسسة من النفط الخام عند معدل انتاج يومي يبلغ 700ر 2 مليون دولار بسعر النفط الحالي بـ60 دولارا للبرميل الواحد، حيث ان كلفة انتاج النفط الكويتي في نطاق 10 دولارات او اقل، في حين تبلغ أرباح شركة ارامكو السعودية اليومية 500 مليون دولار بمعدل انتاج يومي بـ10 ملايين برميل.
لكن هذه الأرباح لا تكفي لسد اجمالي مصاريف الكويت والسعودية السنوية ومعظم الدول النفطية حيث اننا بحاجة الى 70 دولارا والمملكة العربية السعودية الي 80 دولارا ومصاريفنا في تزايد منذ 2014 مع استمرار هبوط النفط من ذلك الوقت الى ما دون 60 وحتى قبل نهاية العام الحالي.
لكننا مازلنا لا نبحث ولا حتى نفكر عن البديل خارج نطاق النفط طالما الحكومة متمسكة بالسحب من الاحتياطي العام ومستقبلا استغلال الصندوق السيادي واموال الأجيال القادمة.
ولذلك نجد مثلا ان تخصيص او بيع ما بين 5 و10% من شركة ارامكو السعودية لسد العجز واستغلال جزء من القيمة لتمويل مشاريع تنموية تصب نحو زيادة روافد الدخل للمملكة، وهي خطوة ايجابية طالما ان الدولة تمتلك الشريحة الأكبر من الثروة النفطية وتتحكم في توزيع الإيرادات ونسب الضرائب و الأرباح وحملة الأسهم، حيث تتوقع المملكة قيمة تبلغ 2 تريليون دولار مقابل 5ر1 تريليون حسب المؤسسات المالية الخارجية.   
في حين نحن في الكويت كنا من الأوائل في تأسيس شركات نفطية مشتركة ما بين القطاع الخاص و الحكومة وامتلاك قطاعات باكملها من القطاع الخاص مثل ناقلات النفط والخطوط الجوية الكويتية و شركه صناعات البتروكيماوية، والخصخصة جزء من الحل لسد العجز المالي المستمر، هذا لأن يستمر على المدى الطويل ان أردنا خلق وظائف وتأمين وظيفة عمل لكل مواطن وسكن لأننا سنستهلك كل مانمتلك، اذا ما استمررنا على هذا النهج من الإنفاق او من تحويل بنود الإنفاق من وزارة الى أخرى وقد تصل نفقاتنا الى أكثر من 24 مليار دينار مقابل 20 مليارا في الميزانية الحالية.
واسعار النفط ستواصل التراجع الى مادون 60 دولارا وهو نفس المعدل قبل الحوادث الأخيرة  على المنشات النفطية لشركة ارامكو السعودية والتي استطاعت ان تؤمن النفط لعملائها في العالم ما يعني ان الأسواق لم تعد تتخوف من أزمة نفطية حاليا وتوقف الإنتاج لفترة قصيرة، مع التسابق بين الدول النفطية الكبرى للوصول الى معدل إنتاج عند 12 مليون برميل بين السعودية وروسيا وأمريكا بإضافة طاقات نفطية فائضة ومريحة للأسواق.
ومع إبقاء أيران وفنزويلا خارج الأسواق النفطية حاليا، ومواصلة العراق لزيادة انتاجه للوصول الى أكثر من 5 ملايين برميل في اليوم، أي أن هناك طاقات نفطية فائضة مستمرة واستمرارا في ضعف سعر البرميل لسنوات قادمة.   
وخيارنا الوحيد هو التفكير من خارج الصندوق ومن خارج برميل النفط إن اردنا مواصلة تحقيق تنمية مستدامة.
* محلل نفطي مستقل 


أضف تعليق