رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

تقرير خاص | الاحتجاجات العربية في 2019.. أرقام وحقائق

Nov 05 2019
12726
 0

احتجاجات لبنان.. الأكبر منذ 2005

إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تغلغت في خلاياها، وبعد الإعلان عن خطط لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، واستحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر تطبيق واتساب، الشرارة التي أشعلت فتيل التظاهرات، بدأت الاحتجاجات تجتاح الشوارع إلى أن توسعت وطالبت بإسقاط النظام بأكمله. 

وغير ذلك، حرائق الغابات التي التهمت بيروت، ما اعتبره الشعب تقصير إداري واضح للتعامل مع الحياة البرية، وعدم وجود صيانة لطائرات الهليكوبتر لمكافحة تلك الحرائق، هذا كله جعل الشارع اللبناني ينتفض تحت شعار حاسم سرعان ما انتشر "كلن يعني كلن". 

زادت الاحتجاجات وحشية، إثر اشتباكات دامية واستهداف المتظاهرون لمكاتب ومنازل حزب الله وحركة أمل، كما أُعلن الإضراب العام، وأغلق المحتجون الطرق الرئيسية، ما دفع قائد القوات اللبنانية إلى دعوة رئيس الوزراء سعد الدين الحريري إلى الاستقالة، ودعا زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي جنبلاط هو الآخر إلى "حركة سلمية" ضد الرئيس ميشال عون. 

وفي 21 أكتوبر، اعتمدت الحكومة اللبنانية إجراءات اقتصادية عاجلة لخفض العجز، وأجور السياسيين إلى النصف، وتقديم معونات للفقراء، الأمر الذي واجهه المتظاهرون بمزيد من التظاهرات وإغلاق الشوارع مشددين على الاستقالة الجماعية للحكومة. 

وفي 29 أكتوبر، أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري، استقالته في خطاب متلفز، الأمر الذي استقبله المتظاهرون باحتفالات عارمة، ولكن سرعان ما تكدس المتظاهرون بالشوارع لإقالة المزيد من النخبة السياسية، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وتشكيل حكومة تكنوقراطية.

وفي تصريحات للرئيس اللبناني اليوم قال، "كثيرون يعرقلون خارطة الطريق التي وضعناها، الفساد لا يمكن أن يزول بسهولة لأنه متغلغل في الدولة اللبنانية، نحن نمر بأزمة حادة ولكنها لن تضعفنا". 

وخرجت مسيرات داعمة للرئيس اللبناني، ولخطته الإصلاحية، وسط تعزيزات أمنية مشددة، وعلى النقيض أُصدر بيان للمتظاهرين يدعو إلى التصعيد في الأيام المقبلة. 

 

 

احتجاجات العراق

(الأكثر فتكا في منذ انتهاء الحرب الأهلية ضد تنظيم داعش في ديسمبر 2017). 
منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفت مليارات الدولارات من الأموال العامة، وانهار الناتج المحلي الإجمالي للعراق (الدولة رقم 12 في لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم)، بحسب منظمة الشفافية الدولية. 

ورغم ما يملكه العراق من ثروة نفطية غنية، فهو يعاني من مشكلات حادة تتمثل في الانقطاع المزمن للتيار الكهربائي ومياه الشرب، حيث الشرارة التي أشعلت فتيل التظاهرات إلى جانب إقالة قائد قوات مكافحة الإرهاب في البلاد الفريق عبد الوهاب الساعدي في أواخر سبتمبر الماضي، حيث اعتبروه دليلا قويا على هيمنة إيران على العراق، هذا كله بجانب مطالبات تشمل خلق فرص للعمل وتعيين الخريجين وتحسين الخدمات. 

بدأت التظاهرات تجتاح العاصمة العراقية بغداد في مطلع أكتوبر الجاري، وسرعان ما شملت عدة مدن رئيسية، مطالبين بإسقاط حكومة عادل عبد المهدي، ورافعين شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، قائلين"نطالب بكل شيء، نطالب بوطن، نشعر بأننا غرباء في بلدنا، لا دولة تعتدي على شعبها كما فعلت هذه الحكومة، نحن نتعامل بسلمية ولكنهم أطلقوا النار". 

وبعد ليالٍ دامية خلال شهر كامل، ووسط ارتفاع كثيف للقتلى والمعتقلين، ما زال الشارع العراقي يصر على الانتفاض في وجه الحكومة ووعودها الإصلاحية، حيث أغلق المحتجون أمس طرق رئيسية أخرى، بعد إطلاق القوات للذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع. 

وبحسب أرقام رسمية، قتل نحو 257 شخصا خلال التظاهرات منذ مطلع أكتوبر وحتى الآن. 

ومن المرتقب تقديم القانون الانتخابي الجديد أمام البرلمان العراقي "الأسبوع المقبل"، وسط موجة احتجاجات وتعهد الرئيس برهم صالح بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد، وتأكيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على استعداده للاستقالة إذا ما وجد البديل.

 

بناء مهجور يتحول إلى أيقونة للمحتجين في العراق

أصبح المطعم التركي المهجور منذ عقود، في وسط بغداد رمزا للصمود وقلعة لمباشرة التظاهر، فعند انطلاق التظاهرات بداية أكتوبر الماضي، كانت مجموعة من القناصة تتمركز في المبنى وتسببت عمليات القنص بسقوط عدد كبير من المتظاهرين، وعقب تجدد التظاهرات بعد أسابيع، كانت السيطرة على المبنى أولى أهداف المحتجين، ليحميهم من نيران القناصة. 

ويطل المبنى على ساحة التحرير من جهة وجسر الجمهورية من جهة أخرى والمنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة العراقية من جهة ثالثة.

 

 

احتجاجات الجزائر 

اندلعت في 22 فبراير 2019، وعرفت بالحراك الشعبي، للمطالبة في بادئ الأمر بعدم ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة. 

ورغم إعلان بوتفليقة في الأسبوع الثالث من الاحتجاجات، بتأجيل الانتخابات، وتعهده بعد الترشح، إلا أن الشعب الجزائري كان حذرا حيال ذلك، وتصاعدت دعوات لمواصلة التظاهرات للمطالبة برحيل النظام ككل.

وفي 26 مارس الماضي، طُبقت المادة 102 من الدستور الجزائري، والتي تنص على " ضرورة اجتماع المجلس الدستوري وجوبا في حالة ما استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن واختيار رئيس مجلس الأمّة للقيام بمهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوما؛ تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يَحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية". 

وانتهت الحرب الإعلامية التي أعقبت تصريح وزير الدفاع الجزائري أحمد قايد صالح بتطبيق المادة أعلاه، باستقالة بوتفليقة مُرغما، وعليه، أُعلن عن الحكومة الجديدة الجزائرية في يوم 31 مارس تضمنت وجوه جديدة مع احتفاظ 6 وزراء بحقائبهم من أهمهم نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح.

والمشهد الحديث في الجزائر الآن، هو إعلان هيئة تنظيم الانتخابات، القائمة النهائية لمرشحي الاستحقاق الرئاسي، المتوقع أن يجرى في 12 ديسمبر المقبل، وقبول ملفات 5 مرشحين للرئاسة، يقول عنهم المتظاهرون أنهم "بقايا بوتفليقة". 

 

 

تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي
بدأ الشارع التونسي ينظم سلسلة من الاحتجاجات منذ مطلع 2018، بعد تمرير قانون المالية الذي تضمن رفع الضرائب على البنزين وبطاقات الهاتف والإسكان واستخدام الانترنت، وخدمات أخرى، انتهت كل تلك الأحداث بانتخابات نزيهة حرة فاز بها سعيد قيس رجل القانون المستقل وذلك في 13 أكتوبر الماضي. 

تغلغل الغضب في الشارع التونسي، بعد إعلان حكومة الشاهد في نهاية مارس 2019، رفع أسعار البنزين للمرة الخامسة منذ 2018، في محاولة لكبح عجز الموازنة، وسط اضطرابات مستمرة منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 2011. 

وسرعان ما أعلنت حكومة يوسف الشاهد في مايو، رفع الأجر الأدنى وأجور آلاف المتقاعدين؛ لامتصاص الغضب الشعبي، الذي أثارته القرارات الضريبية وارتفاع نسب البطالة، والذي بلغ ذروته. 

ورغم محاولات الحكومة التونسية لتهدئة التوتر إلا أن المتظاهرين خرجوا للشارع وأغلقوا الطرقات الرئيسية وأحرقوا إطارات مطاطية. 

ووسط كل تلك الأحداث أعلنت الرئاسة التونسية عن وفاة رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي بتونس العاصمة، عن عمر يناهز 92 عاما، وإسناد زمام الأمور إلى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر رئيسا مؤقتا لتونس.

وعليه، جرت الانتخابات الرئاسية المبكرة وهي (الانتخابات رقم  في تاريخ تونس والثانية بعد الثورة التونسية)، حيث فاز فيها قيس سعيد. 

قيس سعيد بعد فوزه، "الدولة ليست أشخاصا لأننا نعي ما نقول ونعرف حجم المسؤولية، وما معنى الدولة التي يجب أن تستمر". 

 

 

احتجاجات السودان 2018 - 2019

بدأت الاحتجاجات في السودان في 19 ديسمبر 2018، ردا على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة، الأمر الذي واجهته الشرطة باستخدام مختلف الأسلحة في تفريق المتظاهرين بما في ذلك الرصاص الحي، ما أودى بحياة العشرات وسقوط جرحى. 

ومع زيادة وتيرة العنف والاشتباكات الدامية بين الشعب والقوات، وما خلفه ذلك من إغلاق المدارس وإضرام النيران في المؤسسات الحكومية في أبريل 2019، كذلك المطالبة الصريحة بإسقاط الرئيس عمر البشير أعلن الجيش خلع البشير، وبدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تنتهي بإقامة انتخابات لنقل السلطة. 

وبالرغم من عزل البشير واستقالة رئيس المجلس الانتقالي الذي خلفه أحمد عوض بن عوف، لم يهدأ الشارع السوداني، وتجمهر مئات الآلاف في العاصمة الخرطوم، وفي تطور لافت انضم عدد من القضاة إلى الاحتجاجات لأول مرة وطالبوا بمحاسبة السلطة العسكرية، كما كان للنساء أيضا دور واضح وحيوي. 

وتجددت الاحتجاجات تحت شعار "مليونية السلطة المدنية"، وفي يونيو الماضي، شنت القوات السودانية هجوما عنيفا على المدنيين في مقر الاعتصام ما تسبب في وقوع قتلى وجرحى بالمئات، ولكن تصريحا من المجلس الانتقالي بقيادة عبدالفتاح البرهان نفى تورطه في ذلك، واستنكر استهداف المدنيين بالرصاص الحي. 

وبعد موجة اتهامات متبادلة بين المجلس الانتقالي وقوى الحرية والتغيير المعارضة، بإثارة أعمال العنف والتصعيد، وأسابيع من المفاوضات المطولة، وقع الطرفان في في أغسطس الماضي وثيقة الإعلان الدستوري لتشكيل حكومة تقود الفترة الانتقالية لـ 3 سنوات.

 

أبرز بنود الوثيقة الدستورية

- التأسيس لحكم نظام برلماني فيه غالبية الصلاحيات التنفيذية وإدارة الدولة لدى مجلس الوزراء، الذي يتم ترشيحه من جانب قوى التغيير، وتعيينه بواسطة المجلس السيادي.

- تكون نسبة قوى التغيير في المجلس التشريعي 67%، والبقية للقوى المساهمة في الثورة ولم توقع على وثيقة قوى إعلان الحرية والتغيير، على أن يتم التشاور في النسبة المتبقية بين المجلس العسكري وقوى التغيير.

- يُترك للحكومة المدنية، عقب إجراء مشاورات، تحديد شكل الدولة، ما إذا ستكون أقاليم أو لايات (18 ولاية حاليا).

يشار إلى أنه رغم استقرار المشهد السوداني، وانتظاره الذي طال لرفع اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، جددت الإدارة الأمريكية أمس قرارها بوضع الخرطوم في قائمتها تلك. 

وقال محللون للوضع السوداني ردا على ذلك، "السودان لا يمتلك قدرات صاروخية أو نووية من شأنها أن تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، أمريكا بسياستها الحالية تتحرك وفق المصالح وليس وفق المبادئ وأنها في "كثير من الأحيان ترجح كفة المصالح على المبادئ". 

 


احتجاجات محدودة في مصر

في 20 سبتمبر 2019، شهدت عدد من المدن المصرية وعلى رأسها العاصمة القاهرة، احتجاجات محدودة للمطالبة بعزل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وسط حملة اعتقالات أعلنت عنها منظمات حقوقية، حيث طالبت بالإفراج عنهم. 

بدأت تلك الاحتجاجات إثر دعوة عبر الإنترنت لمقاول بناء مصري يقيم في إسبانيا يدعى محمد على، لإسقاط النظام، بعد اتهامات تتضمن إهدار الأموال العامة وانتشار الفساد بالمؤسسات الحكومية. 

وفي 21 سبتمبر، دعا محمد علي إلى "مسيرة مليون رجل" للاحتشاد يوم الجمعة 27 سبتمبر، وعليه تجددت التظاهرات وسط تعزيزات أمنية مشددة، ودعوات لتأييد الرئيس المصري من ناحية أخرى، وهكذا عاد المشهد سريعا إلى ما كان عليه قبل التظاهرات.

كتبت:  أمل حسني


أضف تعليق